شيخ محمد قوام الوشنوي
321
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الحلبي « 1 » : ثم قال ( ص ) لمحمد بن مسلمة : لأعطينّ الراية إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبّانه ، وفي لفظ : لأدفعنّ الراية إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله لا يولّى الدبر يفتح اللّه عزّ وجلّ على يده فيمكّنه اللّه من قاتل أخيك ، وعند ذلك لم يكن من الصحابة أحد له منزلة عند النبي ( ص ) إلّا يرجو أن يعطاها ، وعن عمر بن الخطاب انّه قال : ما أحببت الامارة إلّا ذلك اليوم ، ولعل ذلك لا ينافي ما جاء انّ وفد ثقيف جاؤه ( ص ) قال لهم : لتسلمنّ أو لأبعثنّ إليكم رجلا منّي - وفي رواية مثل نفسي - فليضربنّ أعناقكم وليسبينّ ذراريكم وليأخذنّ أموالكم ، قال عمر : فو اللّه ما تمنّيت الامارة إلّا يومئذ وجعلت أنصب صدري له ( ص ) رجاء أن يقول هو هذا ، فالتفت ( ص ) إلى علي فأخذ بيده وقال : هو هذا هو هذا . وقد يقال : لا يلزم من محبّة الشيء تمنّيه بخلاف العكس ، ففي هذه الغزوة أحبّ الامارة وما تمنّاها ، وفي وفد ثقيف المتأخّر عن هذه الغزوة تمنّاها ، لأنّ الوصف في ذلك أبلغ من الوصف هنا . ثم قال : فليتأمّل . إلى أن قال : وعن حذيفة لمّا تهيّأ علي يوم خيبر للحملة قال له رسول اللّه ( ص ) : يا علي والذي نفسي بيده انّ معك من لا يخذلك ، هذا جبريل عن يمينك بيده سيف لو ضرب الجبال لقطعها ، فاستبشر بالرضوان والجنة يا علي ، انّك سيّد العرب وأنا سيّد ولد آدم . . . الخ . وقال ابن ماجة « 2 » : حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، ثنا ابن أبي ليلى ، ثنا الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان أبو ليلى يسمر مع علي ، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف ، فقلنا : لو سألته ، فقال : انّ رسول اللّه ( ص ) بعث إليّ وأنا أرمد العين ، يوم خيبر ، قلت : يا رسول اللّه انّي أرمد العين فتفل في عيني ثم قال : اللّهم أذهب عنه الحرّ والبرد . قال : فما وجدت حرّا ولا بردا بعد يومئذ . وقال ( ص ) لأبعثنّ رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ليس بفرّار ، فتشرف له الناس ، فبعث إلى علي فأعطاه إيّاه .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 35 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 43 .